السيد كمال الحيدري

94

صيانة القرآن من التحريف

فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتموهما في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم تنزل عليه السور ذواتُ العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السور التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، فظننتُ أنّها منها ، فقُبض رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتها في السبع الطوال . والمراد من السبع الطوال - على ما يظهر من هذه الرواية وروي أيضاً عن ابن جبير - هو البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، وقد كانت موضوعة في الجمع الأوّل على هذا الترتيب ، ثمّ غيّر عثمان هذا الترتيب فأخذ الأنفال وهي من المثاني وبراءة وهي من المئين قبل المثاني ، فوضعهما بين الأعراف ويونس مقدِّماً الأنفال على براءة . الفرق بين الجمعين الروايات المذكورة في هذا الفصل هي أشهر الروايات الواردة في باب جمعْ القرآن وتأليفه بين صحيحة وسقيمة ، وهي تدلّ على